محمد بن يزيد المبرد

171

المقتضب

هذا باب ما بني من هذه الأفعال اسما على " فعيل " ، أو " فعول " ، أو " فعال " ، أو " فعلل " ، وما أشبه ذلك اعلم أنّك إذا قلت من " رميت " : " رميا " فاعلم على مثال " جعفر " فأردت جمعه فإنّك تقول : " رماي " فاعلم . تلتقي في آخره ياءان يذهب إحداهما التنوين ؛ لالتقاء الساكنين ؛ كما أنّك إذا قلت : " قاض " فاعلم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ؛ لأنّ الياء ساكنة ، ويلحقها التنوين ، وهو ساكن ؛ فتذهب لالتقاء الساكنين . وتقول : " بعير معي " و " إبل معاي " ؛ لأنّك إنّما جئت بعد الألف بحرف أصليّ . فإذا قلت من هذا شيئا أصله الحركة ، لم يلزمك في الجمع همزة . وقد مضى تفسير هذا في باب الياء والواو اللتين هما عينان . وأمّا قولهم : " إبل معايا " فليس هذا لازما ، ولكنّه يجوز ذلك في كلّ ما كان آخره ياء قبلها كسرة : أن تبدلها ألفا بأن تفتح ما قبلها ، وذلك قولهم : " مدرى " و " مدارى " ، و " عذراء " و " عذارى " . وكذلك كلّ ما كان مثله . والأصل " مدار " و " عذار " ، ولكنّه جاز ذلك على ما وصفنا ؛ لأنّ الفتحة والألف أخفّ من الكسرة والياء ، ولم تخف التباسا ، لأنّه لا يكون شيء من الجمع أصل بنائه فتح ما قبل آخره . ولذلك لم يجز في مثل " رام " فاعلم أن تحمله على الفتح وتثبت مكان يائه ألفا ؛ لأنّه كان يلتبس ب " رامى " ، و " غازي " . فهذا جائز هناك ، ممتنع في كلّ موضع دخله التباس . فإن بنيته بناء " فعيلة " ، أو " فعيل " الذي يكون مؤنّثا ، أو ما كان جمعه كجمعها ، لزمك الهمز والتغيير ، من أجل الزيادة ؛ كما ذكرت لك في باب " صحائف " ، و " سفائن " .